قتل ضحاياه ثم شرب دماءهم..قصة السفاح الألماني وسبب تشريح جمجمته

كانت جرائم بيتر كورتن القاتل المتسلسل والسفاح المختلّ عقلياً بشعة بشكل لا يوصف لدرجة أن الأطباء قطعوا رأسه لمعرفة ما الذي دفعه إلى إراقة الدماء في حالة لا يمكن إشباعها أبداً.

وبالرغم من مساعيهم المحدودة، لكنهم لم يجدوا أي شذوذ في دماغه لشرح سبب سلسلة من أبشع الجرائم التي شهدتها ألمانيا لقاتل متسلسل سُمّي “مصاص دماء دوسلدورف”، بعد أن قتل بوحشية 9 أشخاص على الأقل وشرب دمائهم.

واليوم، يُعرض رأسه، المنقسم من المنتصف إلى جزأين، في معرض بعيد عن مسكنه ومدينته سيئة الحظ التي كانت بغرب ألمانيا، حيث تم قطع رأسه عام 1931.

من هو مصاص دماء دوسلدورف السفاح بيتر كورتن؟

بيتر كورتن، الألماني المعروف باسم مصاص دماء دوسلدورف هو من مواليد 26 مايو/أيار عام 1883، قاتل متسلسل ألماني أثرت حياته التي تم تحليلها على نطاق واسع في فهم المجتمع الأوروبي للقتل المتسلسل والعنف الجنسي والسادية في النصف الأول من القرن العشرين.

عانى كورتن، الثالث من بين 13 طفلاً من إخوته، من طفولة عنيفة شابها العنف الأسري والميول السادية لوالده التي شابها التحرش والاغتصاب الجنسي لزوجته وأولاده على حدٍ سواء.

وقد سُجن والده الذي كان مدمناً على الكحول، لمدة ثلاث سنوات لمحاولته اغتصاب ابنته البالغة من العمر 13 عاماً.

عانت الأسرة من الفقر الشديد، فعاش الأفراد الـ15 جميعهم في غرفة واحدة خلال حياتهم، ما ساهم في تعزيز أمراضهم النفسية وهدد سلامتهم العقلية والجسدية على حدٍ سواء.

وبحسب الموسوعة البريطانية بريتانيكا، هناك أقاويل أن كورتن اقترف أول عمليات القتل قبل أن يبلغ من العمر 10 سنوات، حينما قُتل على ما يبدو اثنين من زملائه في المدرسة بإغراقهما في بحيرة المدينة، لكن القضية آنذاك كُتبت كحادث مؤسف بعد التحقيقات.

خلال سنوات مراهقته، ارتكب العديد من الجرائم الصغيرة الأخرى، وبحلول وقت اعتقاله، كان قد حُكم عليه بالسجن لما يقرب من 30 مرة خلال حياته لجرائم متفاوتة.

إلا أن أشهر أعماله الوحشية وقعت في منطقة دوسلدورف من فبراير/شباط إلى نوفمبر/تشرين الثاني عام 1929، عندما ارتكب سلسلة من جرائم القتل الوحشية والسادية.

اعترف الرجل البالغ من العمر 48 عاماً عند اعتقاله بارتكاب 70 جريمة متنوعة من التخريب والسرقة والإزعاج العام، وصولاً للاغتصاب والقتل والحرق العمد للنساء والرجال وحتى الفتيات الصغيرات التي كانت أصغر ضحاياه منهن في الرابعة من عمرها.

حيث ادعى أنه يستمد المتعة الشديدة من رؤية الدم والموت، وكان يطعن أو يضرب ضحاياه حتى يصل إلى الإحساس بالهدوء والراحة.

جرائم مروعة وسادية حيّرت الخبراء

في إحدى المرات التقى السفاح بشقيقتين تبلغان من العمر خمس سنوات و14 سنة، فقام برشوة الأخت الكبرى وأعطاها مبلغاً من المال مقابل أن تذهب لشراء السجائر له، وبعد انصرافها خنق وذبح الفتاة الصغيرة. وعندما عادت الأخت الكبرى طعنها قبل أن يعض حلقها ويمص الدم من رقبتها.

تكررت الجرائم المماثلة، والتي وقع فيها ضحايا من الرجال والنساء على حدٍ سواء، لكن لم يتم التوصل أبداً للشخص المسؤول عن هذه البشائع بعد العثور عليها. والتي دائماً ما تميزت بالكثير من التقطيع لضحاياه قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة، وهو النمط الذي اعترف لاحقاً بأنه كان يُشعره بالانتشاء الجنسي.

انتهت موجة القتل التي ارتكبها كورتن أخيراً عندما ارتكب خطأً في هجوم وحشي على امرأة شابة في 14 مايو/أيار عام 1930.

إذ كانت ماريا بودليك، البالغة من العمر 20 عاماً، تحاول الهروب من شخص ترصّدها بشكل غير مرغوب فيه، وتبعها بعد أن نزلت من القطار، وهنا تدخل كورتن.

وبعد أن أنقذها من الرجل وطلب من الأخير المغادرة، أقنع السفاح المتخفّي كورتن الفتاة بمصاحبته والحضور معه إلى منزله لتناول الطعام، وعندما همّت بالانصراف اقترح أن يصطحبها إلى أحد الفنادق لتبيت هناك، لكنه استدرجها بدلاً من ذلك إلى الغابة، حيث اغتصبها وخنقها قبل أن يتركها على قيد الحياة.

المرأة المصابة بصدمة لم تخبر الشرطة، لكنها كتبت ذلك في رسالة إلى صديق لها. ومع ذلك، فقد أرسلته بالبريد إلى العنوان الخطأ، ومن هناك وصل الخطاب المروع للشرطة.

آنذاك أعلنت الشرطة هوية بيتر كورتن، الذي اعترف بجرائمه لزوجته، التي لم تكن تعرف شيئاً عن حياته المزدوجة كقاتل متسلسل، وطالبها بتسليمه لتحصيل مكافأة القبض على مصاص الدماء المشهور، وبالفعل تم اعتقاله تحت تهديد السلاح بعد تسعة أيام من مهاجمته للسيدة بودليك.

محاكمة وطنية وتأثير على مستقبل علم النفس

أصبحت محاكمة السفاح المرعب كورتن الملقب بمصاص الدماء حدثاً وطنياً، فقد جذبت العديد من المراقبين الأكاديميين، فضلاً عن المتلهفين لمشاهدة قصة الوحش البشري من أصحاب الفضول.

حتى أن تفاصيل جرائمه البشعة تم توثيقها في كتاب لعالم النفس الشهير كارل بيرج، الذي أصبح في “كتاب السادية” الصادر عام 1932 نصاً كلاسيكياً في الأدب الإجرامي، بحسب موقع All that’s Interesting للمنوعات.

ووفقاً للخبير النفسي، كان كورتن مختلاً عقلياً جنسياً، وكان القتل من أجل المتعة هو سبب اقتراف هذا القدر من البشائع. وفي محاكمته تم إثبات قيامه بتسع تهم قتل وسبع تهم بمحاولة قتل، تخلل معظمها الاغتصاب الجنسي. وبالفعل حُكم عليه بالإعدام وأُعدم بالمقصلة.

سيرة بيتر كورتن ستؤثر في النهاية على كل الدراسات اللاحقة حول القتل المتسلسل والميول الجنسية المتعلقة بالدماء والسادية والخلل العقلي والاضطرابات النفسية الحادة.

تشريح الرأس لمعرفة دوافع القتل

بعد وفاة السفاح والقاتل المتسلسل، تم الاحتفاظ برأس بيتر كورتن لتحليل وتحقيق الطب الشرعي في محاولة لمعرفة دوافع الرجل لارتكاب هذا الشكل من الجرائم الوحشية، ومحاولة اكتشاف العلاقة بين السادية الدموية والميول الجنسية الغريبة.

كان الأطباء على يقين من أن شيئاً ما كان غير سليم في رأسه؛ لأنه كان وحشياً للغاية فيما يتعلق بجرائمه. لكن بشكل مثير للصدمة، لم يكشف التشريح أي شيء غير طبيعي عنه في بنيته الجسدية.

ليفضي التحقيق في النهاية إلى الاعتراف بأن السفاح بيتر كورتن كان مجرد قاتل متسلسل مختل عقلياً، سعى خلال حياته البائسة للانتقام من طفولته المفقودة.

ويتم الاحتفاظ بالرأس حتى الآن في مُتحف ريبلي للغرائب في ولاية ويسكونسن الأمريكية.

المصدر: عربي بوست

شاهد أيضاً

يقيك من فقدان الذاكرة.. إليك أهم فوائد شرب الشاي بشكل يومي

أهم فوائد شرب الشاي بشكل يومي أثبتت الدراسة لجامعة “رش” أنه كلما زاد تناول الأطعمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text!