الهدية من المقترض قبل سداد الدين..كيف تتصرف بها؟

الهدية من المقترض قبل سداد الدين..كيف تتصرف بها؟.. ما حكم قبول الهدية من المقترض؟

الهدية من المقترض قبل سداد الدين..كيف تتصرف بها؟.. ما حكم قبول الهدية من المقترض؟!
ما حكم قبول الهدية من المقترض قبل سداد الدين؟

بعض أحكام الهدية في الاسلام

يستحبُّ إعطاء الهدية في الشرع؛ لأنها سبب في نشر المحبة بين المسلمين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تهادَوا تحابُّوا))؛ رواه البخاريُّ في الأدب المفرد، ومالك، وصححه الألباني.

يكره أن تكون الهدية من رديء المال، قال تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92].

يُستحب الإثابة على الهدية، والإثابة هي إكرام مَن أهدى لك، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها”؛ رواه البخاري.

ويكره في الأصل ردُّ الهدية؛ لأنه كان صلى الله عليه وسلم يَقبَلُ الهَدية إلا لسبب شرعي؛ كأن تكون من مال حرام، أو يُتقرَّبَ بها لقصد محرم؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 188]،

حكم الهدية من المقترض قبل سداد الدين

لا يجوز أن يُهدي المقترض للمقرض شيئاً قبل سداد القرض ، ما لم تكن بينها عادة سابقة لقرابة ونحوها ؛ لما روى ابن ماجه (2432) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلْهُ ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في “الفتاوى الكبرى” (6/ 159) .


ورَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (3814) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لِي : إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا . و(القَتّ) نبات تأكله البهائم .
وقد ورد هذا المعنى عن جماعة من الصحابة .

حكم الهدية من المقترض قبل سداد الدين..كيف تتصرف معها؟

واذا كانت الهدية محرمة من المقترض للمقرض قبل استكمال الدين الذي عليه، فإن المقترض قد يهدي هدية لصاحب الدين ويجد الأخير حرجا في ردها، فكيف يتصرف؟

يمكن له ذلك من خلال ثلاث خيارات على النحو التالي:

1- أن تكون الهدية معتادة بينهما

فإذا كان الشخص الذي اقترض منك قد جرت العادة قبل القرض أن يهدي لك هدية ، كما لو كان صاحبك أو قريبك ونحو ذلك فلا بأس بقبول الهدية حينئذ لأنها ليست بسبب القرض .

أما إذا كان هذا الشخص لم تجر العادة بأن يهدي لك فلا يجوز لك قبولها لأنها قد تكون بسبب القرض ، فإذا قبلتها تكون قد وقعت في الربا لأن القاعدة في القرض أن “كل قرض جَرَّ نفعاً فهو ربا” وهذا القرض قد جر لك نفعاً .

وأيضاً : لأنه قد يكون دفعها إليك حتى تؤجل مطالبته بالدَّيْن ، وهذا أيضاً من الربا .

ويدل على ذلك الأدلة السابقة في “حكم الهدية من المقترض قبل سداد الدين”.

2- أن تكون الهدية غير معتادة ولا يريد ارجاعها

وكما سبق فانه ان كانت الهدية معتادة فيستحب لك قبولها، فإن لم تكن كذلك فهي محرمة، فإذا أردت قبولها مع معرفتك بحرمتها، ولكن منعك من ردها الحياء والخجل وكسر قلب صاحبه، فهنا أنت بين خيارين:

  • أن يأخذ الهدية بنية رد مثلها .
  • أن يأخذها ويحتسبها من دينه

رَوَى سَعِيدٌ بن منصور فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَأَهْدَى إلَيَّ هَدِيَّةً جَزْلَةً . قَالَ : رُدَّ إلَيْهِ هَدِيَّتَهُ ، أَوْ احْسبهَا لَهُ .وروى سعيد بن منصور أيضاً عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا يَبِيعُ السَّمَكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، فَأَهْدَى إلَيَّ سَمَكَةً قَوَّمْتهَا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا . فَقَالَ : خُذْ مِنْهُ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ .انظر : “الفتاوى الكبرى” لابن تيمية (6/159) .

الهدية من المقترض بعد سداد الدين

إذا رد المقترض أجود مما أخذ، أو كافأ المقرض بهدية أو منفعة أو نحو ذلك ولم يكن ذلك مشروطًا عند العقد، ولا جرى به العرف حتى يركن إليه… فإنه والحالة هذه جائز لا حرج فيه.

لما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حق… الحديث إلى أن قال: «اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا -يعني جملًا في سن جمله الذي كان قد أقرضه- فَأَعْطُوه إِيَّاهُ، فقالوا: إنا لا نجد إلا سنا هو خير من سنه قال: «فَاشْتَرُوه، فَأَعْطُوهَ إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أو قال: خَيْرَكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً».

فدل ذلك على جواز رد القرض بأحسن مما أخذ المقرض، وذلك من باب المكافأة على الإحسان، ما دام المقرض لم يشرط لنفسه، ولا جرى به العرف فركن إليه… فإن كان كذلك حرم، لأنه عين ربا النسيئة المحرم قطعًا…

_____

قد يهمك:

كيف تحسب زكاة الأسهم

طريقة حساب زكاة الذهب بالتفصيل

كيف تحسب زكاة عقارك المرهون

صفات الحروف في التجويد: مفهومهاـ أنواعهاـ أحكامهاـ أمثلة

4 ركعات بتشهد واحد و300 تسبيحة..كيف تؤدي صلاة التسابيح

كيفية السجود لمن في وجهه جروح

كيف تصلي صلاة الخسوف والكسوف؟

المصدر

موقع الألوكة+ الاسلام سؤال وجواب + موقع موسوعة الفتاوى

شاهد أيضاً

طريقة عمل قهوة باردة بالنسكافيه بخطوات سهلة

طريقة عمل قهوة باردة بالنسكافيه بخطوات سهلة المكونات: 4 أكواب من الحليب السائل 1 كوب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text!